السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
216
مصنفات مير داماد
لا العدديّة ، كما يظنّه الأتباع والمقلّدون . أليس براهين استحالة التسلسل - ولقد أوردناها في كتاب « تقويم الإيمان » - قد أحالت اللّانهاية العدديّة على التصاعد في قبال العلل وأصنافها مطلقا ، سواء عليها أكانت في الأعيان أم في الذهن ، وأكانت في الوجود الزمانىّ أم في الوجود الدهريّ جميعا . على أنّ هناك تبيانا آخر من جهة لزوم الاجتماع في آن واحد معا قد حققناه في كتاب « خلسة الملكوت » ، وأورده أيضا شريكنا السالف في ثاني سادسة إلهيّات « الشفاء » فقال : « ولا نمنع أن تكون علل معينة ومعدّة بلا نهاية ، بعضها قبل بعض ، بل ذلك واجب ضرورة ، لأنّ كلّ حادث فقد وجب بعد ما لم يجب ، لوجوب علّته حينئذ ، كما بيّنّا . وعلّته ما كان أيضا فوجبت ، فيجب ، في الأمور الجزئيّة أن تكون الأمور المتقدّمة التي بها يجب في العلل الموجودة بالفعل ، أن تصير عللا لها بالفعل أمورا بلا نهاية . ولذلك لا يقف فيها سؤال « لم » البتة . ولكنّ الإشكال هاهنا في شيء ، وهو أنّ هذه التي بلا نهاية لا يخلو : إمّا أن يوجد كلّ واحد منها آنا ، فتتوالى آنات متشافعة ليس بينها زمان ، وهذا محال ؛ وإمّا أن يبقى زمانا ، فيجب أن يكون إيجابها في كلّ ذلك الزمان لا في طرف منه ، ويكون المعنى الموجب لإيجابها أيضا معها في ذلك الزمان ، ويكون الكلام في إيجاب إيجابها كالكلام فيه ، وتحصل علل بلا نهاية معا . وهذا هو الذي نحن في منعه ، فنقول : إنّه لولا الحركة لوجب هذا الإشكال ، إلّا أنّ الحركة تبقى الشيء الواحد لا على حالة واحدة ، ولا يكون ما يتجدّد من حالة في آن بعد آن بمشافعة ومماسّة ، بل كذلك على الاتصال ، فتكون ذات العلّة غير موجبة لوجود المعلول ، بل لكونها على نسبة ما ، وتلك النسبة تكون علّتها الحركة ، أو شريكة علّتها ، أو التي به العلّة علّة بالفعل الحركة ، فتكون العلّة حينئذ لا ثابتة الوجود على حالة واحدة ولا باطلة الوجود حادثته في آن واحد . فباضطرار إذن تكون العلّة الحافظة أو المشاركة لنظام هذه العلل الّتي بسببها تنحلّ الإشكالات هي الحركة . وسنوضح هذا في موضعه إيضاحا أشفى من هذا » ( ص 265 ) . انتهى قوله بأليفاظه .